العلامة الحلي
385
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث الخامس : في أنّ الرّتبة معتبرة أم لا ؟ ذهب جماعة من الأصوليّين إلى اعتبار الرتبة في الأمر ، فيجب أن يكون الامر أعلى رتبة من المأمور حتّى يسمّى الطّلب أمرا . وبه قال السيد المرتضى « 1 » وجمهور المعتزلة . وذهب آخرون إلى نفيه ، وهو الحقّ ، وإنّما المعتبر هو الاستعلاء ، وبه قال أبو الحسين البصري « 2 » . وقالت الأشاعرة : لا يعتبر العلوّ ، ولا الاستعلاء . لنا على عدم اعتبار العلوّ : قوله تعالى حكاية عن فرعون إنّه قال لقومه : فَما ذا تَأْمُرُونَ « 3 » مع أنّه كان أعلى رتبة منهم . وقال عمرو بن العاص لمعاوية : أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم « 4 » وقال دريد بن الصّمّة لنظرائه ، ولمن هم فوقه : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد « 5 »
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 35 . ( 2 ) . انظر المعتمد في أصول الفقه : 1 / 43 . ( 3 ) . الشعراء : 35 . ( 4 ) . انظر وقعة صفّين ص 243 ؛ وشرح النهج لابن أبي الحديد : 8 / 31 ؛ والغدير : 2 / 171 . ( 5 ) . لاحظ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني : 10 / 3 وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 205 ؛ وبحار -